آقا ضياء العراقي

304

شرح تبصرة المتعلمين

لانصراف عرض الحج عن مثله . وأيضا ظاهر الإطلاقات المزبورة كفاية حجه عن حجة إسلامه ، بل وكفايته في استقرار الحج عليه لو لم يقدم وإن كان باستحياء منه ، للتصريح في النص بأنه مستطيع بمجرد ذلك . وأيضا ظاهرها عدم مانعية الدين عن الوجوب بالبذل ، وفي منعه عن الوجوب بالاستطاعة الملكية حتى مع عدم المطالبة نظر ، لصدق « له زاد » لولا دعوى انصرافه عن مثل هذه الملكية ، الذي هو في معرض التلف بمطالبة الدائن . وربما يساعده العرف أيضا في من أقرض مالا بنحو كان منحصرا به ، مع الجزم بمطالبة الدائن بعد خروج الرفقة . وأما مع المطالبة فلا شبهة في وجوب أدائه المانع عن تحقق الاستطاعة ، ولو قيل بها مع عدم المطالبة فضلا عما لو لم نقل . هذا ، اللهم إلاَّ أن يقال : أنّ الوجوب مترتّب - في باب الديون - على عنوان الواجد ولو من باب تقييد المطلقات به ، لوحدة المطلوب بشهادة وحدة العقوبة في ترك الواجد ، فإذا كان الموضوع هو الواجد ، ففي صدق الوجدان مع وجوب صرفه في الحج اشكال ، فتكون حينئذ مانعية كل طرف تعليقية ، فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الملكية الخارجية التي هي مقتضية لصدق الوجدان حاصلة ومنجزة ، وإنما الكلام في صلاحية وجوب الحج لرفع فعلية الوجدان ، ومرجعه حينئذ إلى مانعية الوجوب عن تأثير المقتضي المزبور بعد وجوده منجزا . وحينئذ نقول : إنّ هذا المانع لما كان تعليقيا يستحيل أن يؤثر أثره ، للدور . ولقد بينا نظير هذا البيان في وجه تقديم النذر قبل الاستطاعة على وجوب الحج . ومرجع مقالتنا هناك أيضا إلى أن النذر مقتض تنجزي